يتابع الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بقلق بالغ عمليات الفصل التعسفي الجارية في بعض منشآت القطاع الأهلي والتي طالت العديد من الكفاءات الوطنية لشباب بحريني مؤهل في العديد من القطاعات الإنتاجية مثل شركة “يونيليفر البحرين” وشركة “أسري” وشركة “داتا دايركت” مما يؤثر على استقرار سوق العمل المحلي، وعلى المكانة الاقتصادية للبحرين.
ويعتقد الاتحاد العام بأنه لا يمكن الفصل بين الوضع الاقتصادي واستقرار سوق العمل، وبين عمليات الفصل والتسريح للعمال الجارية تحت عناوين إعادة الهيكلة أو التعثر المالي أو الإفلاس لما لها من ارتدادات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعمال وعوائلهم، وكذلك تتأثر المؤسسات المالية الدائنة، وحتى قدرة بعض الوزارات على الإيفاء بالتزاماتها للمواطنين كتقديم الخدمة الإسكانية وغيرها من المشاريع الاجتماعية.
وقد وردت العديد من حالات الفصل الفردية والجماعية للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، والتي شملت مختلف القطاعات الإنتاجية، وتزامن ذلك مع شح فرص العمل المناسبة للمواطنين مما ضاعف المشكلة التي تحولت إلى أزمة يشعر بوطأتها الجميع، وبالتالي تعقدت أوضاع الشباب البحريني المؤهل وتطلعاته نحو بناء مستقبله. إن المنافسة التجارية والتحولات الجارية في أنماط الاقتصاد وطرق التسويق ووسائل الترويج تستلزم جميعًا سن القوانين والتشريعات الملائمة لها، وبما يحمي الاقتصاد الوطني ويحفظ حقوق أطراف الإنتاج، ويمكن الشباب البحريني من الانخراط في سوق العمل المحلي، كما يقتضي زيادة أعداد المشتركين في صناديق التأمين الاجتماعي كمؤشر على نجاح برامج التوظيف الهادفة إلى إصلاح معدلات مشاركة المواطنين العاملين مقارنة بنسب المتقاعدين، وذلك لضمان استمرارية ضخ المعاشات التقاعدية وتحسين مستوياتها.
إن القرار الذي اتخذته إدارة الشركة العربية لبناء وإصلاح السفن “أسري” بحق أحد العمال البحرينيين بفصله فصلًا تعسفيًا دون مبرر أو تدرج في الإجراءات الجزائية المنصوص عليها في قانون العمل الأهلي، إذ إن إدارة الشركة المذكورة أقدمت على فصله من عمله تعسفيًا دون المرور بهذا التدرج، الأمر الذي يخالف النهج المتبع لدى هذه الإدارة في التعامل مع الإجراءات الجزائية إزاء العاملين لديها مما تسبب في إنهاء المسيرة العملية لعامل خدم في الشركة طويلًا. ومن المستغرب أن تقدم إدارة شركة عريقة مثل شركة “أسري” على هذا الإجراء بالفصل التعسفي، وهي المشهود لها بحرصها الشديد على الحفاظ على العمالة الوطنية، وعدم التفريط بها، وذلك شأنها شأن الشركات الكبرى في مملكة البحرين التي دأبت على مراعاة وضعية العمال البحرينيين في صفوف قواها العاملة، حرصًا منها على الحفاظ على قيم العمل واستمرارية الإنتاج فيها، مما يضمن لها استقرارًا إنتاجيًا وتطورًا مطردًا للعمليات التشغيلية فيها.
إن قضية شركة “أسري” هي قضية فصل تعسفي غير مدروسة كما يتضح من مجرياتها وحيثياتها، ولكي توضع الأمور في نصابها الصحيح لابد من إعادة العامل المفصول إلى عمله، كما على إدارة الشركة أن تتفاوض مع نقابة عمال أسري باعتبارها ممثلة العمال في الشركة بشأن قضية إعادته إلى عمله، وبما يؤدي إلى تطمين عمال الشركة الآخرين على وضعيتهم في العمل وذلك بسبب ما أحدثه قرار الفصل من استياء وقلق شديدين بينهم، وذلك على غير عادة الإدارة في التعاطي مع الأمور المتعلقة بالعمل.
كما أن غياب البعد الاجتماعي لقرار شركة “يونيليفر البحرين” جعلها تقدم على خطوة تسريح عشرين عاملًا واستبدالهم بمقاول من الباطن مما يمثل عملية معاكسة للبحرنة، ويبدد الجهود المبذولة من قبل الدولة لإدماج الشباب البحريني في وظائف ذات قيمة مضافة، ويجعل مصير عشرين أسرة في مهب الريح كما حدث في شركة “داتا دايركت” التي فصلت أكثر من خمسين عاملًا، مما حمّل وزارة العمل مسؤولية البحث عن بدائل لهم بوتيرة أعلى في سوق عمل تتجاذب فيه آلية التوظيف مع آلية التسريح.
إن وزارة العمل من منطلق المسؤوليات المناطة بها إزاء الاستقرار الوظيفي لدى جميع العاملين بالقطاع الأهلي مطلوب منها أن تأخذ دورها في هذه القضية التي قد تصبح ظاهرة مستفحلة في المستقبل، مما يتعارض مع التوجهات الرسمية التي تحرص على إدماج المواطنين في سوق العمل البحريني، فالحكومة تضطلع بالعديد من المبادرات عن طريق هيئة صندوق العمل “تمكين” ليتمكن المواطنون من الاستفادة من البرامج الأخرى كالإسكان وغيرها من الخدمات التي تعتمد على المؤسسات المالية الممولة للمشاريع الاجتماعية المختلفة.
ويعرب الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين عن اعتقاده الراسخ بأن الطريق الصائب لمعالجة القضايا العمالية يكون بالحوار الاجتماعي الحقيقي بين أطراف الإنتاج والتوافق بينهم وبما يحقق المصلحة العامة، ويأمل الاتحاد أن تتم تسوية هذه القضايا في أقرب الآجال، وبما يخدم العملية الإنتاجية في البلاد، ويحفظ سمعة المنشآت الاقتصادية فيها.
الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين
15 يوليو 2025