الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

 

«العمل»: البطالة 4.7 %… وعاطلون يشكون محدودية الشواغر

 المنامة – علي المحافظة

أشار التقرير الإحصائي الفصلي التابع لوزارة العمل إلى أن معدل البطالة الفصلي ارتفع من 4 في المئة في الربع الأول إلى 4.7 في المئة للربع الثاني من العام 2013، ما يعني عودة مشكلة العاطلين عن العمل إلى السطح، وهذا ما يحتم على الجهات المعنية ضرورة الوقوف عند هذه المشكلة والبحث في الأسباب الكامنة وراء تجددها بين فينة وأخرى، وإيجاد الحلول المناسبة لإنهاء هذا الملف.

 وفيما يخص أعداد العاطلين، تشير وزارة العمل إلى أن من الملاحظ أن عددهم قد ارتفع من 7718 فرداً في نهاية الربع الأول الى 9012 فرداً في نهاية الربع الثاني من هذا العام (يونيو/ حزيران 2013)، اي بزيادة قدرها 1294 فردا جراء استيفاء أعداد اضافية من الباحثين عن عمل للشروط التي يتم بموجبها احتسابهم كعاطلين.

غير أن وزارة العمل ترى أن أحد أهم مؤشرات سوق العمل، ألا وهو معدل البطالة، يعكس استمرار قدرة اقتصاد البحرين على توليد فرص العمل اللائقة للمواطنين، هذا علاوة على مضاعفة جهود التدريب الهادفة الى الارتقاء بمهارات وخبرات الأيدي العاملة الوطنية وتمكينها من الحصول على الوظائف المناسبة لمؤهلاتها وخبراتها.

 شواغر محدودة ورواتب ضعيفة

هذا ما أجمع عليه معظم من قابلتهم «الوسط» من الباحثين عن عمل، حيث قالت الشابة مريم رضي، وهي خريجة دبلوم إدارة مكتبية، «لمدة ثلاثة أشهر وأنا أراجع مراكز الباحثين عن عمل باستمرار، ولكن المشكلة أن الوظائف محدودة جدا، وحين يتوفر الشاغر الوظيفي يكون الدوام لمدة تقارب 10 ساعات وبراتب 250 ديناراً فقط، فهذا الدوام غير مناسب لي كامرأة لدي مسئوليات أسرية، ولا الراتب متلائم مع عدد ساعات الدوام».

وهذا ما يتفق معه الشاب علي عبدالحسين، وهو خريج ثانوية عامة، حيث يقول: «مضى على طلبي قرابة الستة أشهر، وأوضحت لهم أنني أقبل أن أعمل في أي مكان، ولكني أريد وظيفة لا يقل راتبها عن 300 دينار على الاقل، فذلك أدنى ما يستحقه مواطن بحريني، ويستطيع أن يسيّر به شئون حياته».

فيما روى المواطن (ع.ع) معاناته مع التوظيف، قائلا «منذ سنة وأنا أراجع مراكز الباحثين عن عمل، أنا لا أهتم للراتب، أريد أي وظيفة لأسد بها حاجتي وحاجة أسرتي المكونة من زوجة وستة أبناء، فنحن نسكن في بيت بإيجار قدره 150 ديناراً، وليس لديّ مصدر رزق غير بدل الغلاء وبدل الإسكان» .

 ويضيف «أنا لا أمتلك أكثر من شهادة إعدادية، ولست متأسفا على نفسي بقدر ما يؤسفني هؤلاء الشباب الذين أجهدوا أنفسهم في الدراسة، وفي النهاية تعرض عليهم وظائف برواتب لا تتجاوز 250 ديناراً فقط، فضلا عن تفضيل المؤسسات للعمالة الأجنبية على العمالة الوطنية».

من أين نأتي بالخبرة؟

بالإضافة إلى محدودية الشواغر وضعف الرواتب، تطرح الشابة حوراء رضي، وهي خريجة بكالوريوس إعلام ووسائط متعددة مشكلة أخرى، حيث تقول: «أنا حاولت ومازلت أحاول حتى هذا اليوم البحث عن وظيفة سواء عبر مواقع الإنترنت أو بالذهاب للشركات، فكانت النتيجة هي أنني دخلت سبع مقابلات توظيف ولكن من دون جدوى، لأن الشركات تطلب خُبرات، لا أعلم من أين أزرع لهم الخبرات، البحرين أشبه بدنيا العجائب السبع في البحث عن وظيفة» .

 ويشاطرها الرأي الشاب (م.ع) وهو خريج بكالوريوس إحصاء وبحوث عمليات، حيث يقول: «عندما يئست من الحصول على وظيفة في مجال تخصصي، قلت لهم أنا أقبل بأي وظيفة مناسبة حتى لو لم تكن في مجال تخصصي، ولكن كلما رشحوني لوظيفة، ويجدون أنني لا أمتلك خبرة يرفضونني، في حين أن المفترض من الشركات عندما تطلب موظفين من وزارة العمل يجب ألا تسأل عن خبرة، لأنها تعلم أن هؤلاء خريجون جدد فبالتأكيد هم لا يمتلكون خبرة».

ويضيف «أرى أن الوزارة لا تقوم بدورها في البحث عن وظائف مناسبة للباحثين بالشكل المطلوب، فهناك العديد من المواقع الالكترونية نجد فيها وظائف راقية لا تطرح علينا عند المراجعة، لماذا لا تقوم الوزارة بتوسيع نطاق علاقاتها مع هذه الشركات لتحد من مشكلة محدودية الوظائف المعروضة أمام العاطلين».

 نحتاج مزيداً من الجدية والمصداقية

إلى ذلك، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، سيدسلمان المحفوظ: «نعتقد أن العمل على حل مشكلة الباحثين عن عمل يحتاج مزيدا من الجدية والمصداقية، على رغم تقديرنا لما يبذل من جهود، لكننا نعتقد أن هناك حاجة لمزيد من الاستيعاب وخلق فرص عمل جديدة تناسب على نحو خاص الخريجين الجامعيين الذين بدأت ترتفع نسبتهم من مجموع العاطلين لتصل إلى 29 في المئة، بحسب آخر تقرير صادر عن صندوق التأمين ضد التعطل».

 ويضيف «المشكلة هي أننا عندما لا ننتج وظائف تقدم أجرا مجزيا للباحثين عن عمل من البحرينيين المؤهلين، هذا يعني أننا لا نمضي باتجاه خلق طبقة وسطى بل خلق مزيد من الفقراء، فكما يشير تقرير الربع الأول من العام الحالي عن هيئة تنظيم سوق العمل، أن هناك نموا في العمالة الأجنبية بمعدل 8 في المئة، بينما نمو العمالة الوطنية فقط بنحو 4 في المئة».

تهميش الحركة النقابية

ويتابع المحفوظ حديثه عن دورهم كاتحاد نقابات لحل مشكلة الباحثين، قائلاً: «نجد أن هناك تهميشا لدور الحركة النقابية حتى في المواقع التي تتواجد بها فعلا، ودعني أذكركم هنا بأنني يوم إطلاق مشروع توظيف الجامعيين في العام 2009 أطلقت جرس إنذار بغيابي عمدا عن حفل التدشين بسبب حرماننا من تقديم رؤيتنا في الحفل، ونحن اليوم نرى التعثرات التي تحيط بالمشروع الذي أساء البعض يومها فهمهم لمقاطعتي، فبالنسبة لي لم يكن الحفل مهما على قدر أهمية الرؤية التي تكفل للمشروع ديمومته واستمراره».

 مقترحات وحلول

الباحثون لم يتوقفوا عند حدود الانتقاد، فأحبوا أن يوصلوا صوتهم عبر الصحافة إلى أسماع المسئولين، ليعملوا على إيجاد حل لقضيتهم، حيث تقول الشابة فاطمة محمد، وهي خريجة بكالوريوس هندسة حاسوب، ان «وزارة العمل بحاجة إلى تطوير، فلماذا لا تقوم بعمل موقع إلكتروني يسهل على الباحثين طريقة التواصل مع الوزارة ويسهل على العاطلين أسلوب البحث عن الوظيفة».

وتضيف أن «أكثر الشركات يطلبون خبرة ومشكلتنا أننا في جامعة البحرين لا نعطى تدريبا بشكل كبير، المعهد يقدم تدريبا أكثر، في الوزارة هناك دورات تخصصية في مجال غير عن مجال تخصص الخريجين، ومع هذا من المؤسف أنه لا يحق للخريجين الالتحاق بأكثر من دورة، وهو ما اعتبره نقطة سوداء».

ويثني عليها الشاب (م.ع) قائلاً: «بالنسبة للشركات التي تطلب خبرة كثيرا ما نعاني منها، لماذا لا تقوم الوزارة بتوفير برنامج تدريب للطالب بعد تخرجه ليحصل من خلاله على الخبرة التي تؤهله لشغر الوظائف في الشركات التي تطلب هذه الخبرة».

 وتتساءل الشابة مريم رضي عن مقترح رفع رواتب الدبلوم، قائلة «منذ فترة طويلة قالوا انهم سيقومون برفع رواتب الدبلوم إلى 300 دينار، وللأسف إلى الآن لم ينفذ منه أي شيء، أتمنى من الوزارة جهداً أكثر وعمل أكثر على حملة الدبلوم ووظائف أكثر مناسبة للشخص المتقدم للوظيفة، وخصوصاً المرأة البحرينية».

خريجو «الإحصاء» يناشدون سوق العمل فهم تخصصهم

عبر مجموعة من خريجي تخصص الإحصاء وبحوث العمليات بجامعة البحرين عن استيائهم من سوء فهم سوق العمل لطبيعة الدور الوظيفي الذي يمكن أن يشغره خريجو هذا التخصص، ما أدى إلى عزوف الطلبة عن دخوله على رغم أهميته في مختلف المؤسسات الحكومية أو الخاصة، على حد قولهم.

 وأشار الخريجون في حديث لهم مع «الوسط» إلى أنهم «منذ أن أعلنت الجامعة قبولنا في تخصص الإحصاء، رضينا بهذا القدر وواصلنا فيه رغبة منا في التخصص في مجال معين نخدم من خلاله الوطن، وتحدينا كل صعوبات التخصص حتى تخرجنا، ولكن المشكلة التي ستبقى تراود الطلاب وأدت إلى عزوف الكثيرين عن هذا التخصص هي عدم توفر الشواغر الوظيفية».

وتابع الخريجون «قدمنا على وظائف في مجال التدريس لمقررات الرياضيات للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، إلا أن وزارة التربية والتعليم رفضت قبول الطلبات، مبررة ذلك بأننا لا نمتلك مؤهلات علمية في تخصص الرياضيات تسمح لنا بتدريس هذا المقرر، في حين أن خريجي الإحصاء في بقية الدول الخليجية ينالون قسطا واسعا من الاهتمام من قبل الوزارات».

 ونوه الخريجون إلى أنهم كإحصائيين قادرون على خدمة المجتمع من عدة نواحٍ، إذ ان وظيفتهم الأساسية تتعلق بالبيانات وتحليلها، في سبيل وضع التوقعات والخطط المستقبلية التي يجب أن تسير عليها المؤسسة أو المجتمع، بحسب تعبيرهم، مؤكدين «أننا واعون لحساسية هذه المواقع، ولكننا لا نمانع من إخضاعنا للتدريب للحد الذي يسمح لنا بأن نزاول المهنة بالشكل المطلوب».

واختتم خريجو الإحصاء حديثهم بمناشدة جميع الأطراف ذات العلاقة بفهم طبيعة مخرجات هذا التخصص، وتوفير فرص العمل المناسبة لهم، مشيرين إلى أن العديد من الكفاءات تنمو في هذا المجال ولكنه يتم توظيفها في أماكن غير ذات علاقة بهذا التخصص.

 http://www.alwasatnews.com/4076/news/read/825218/1.html

جريدة الوسط – العدد 4076 – الإثنين 04 نوفمبر 2013م الموافق 01 محرم 1435هـ

Image Gallery

,