لا تزال معاناة معلمي المدارس الخاصة تراوح مكانها، وسط غياب واضح للرقابة الفاعلة والدعم الحقيقي من الجهات المعنية. فهؤلاء المعلمون الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية بناء الأجيال، يواجهون يوميًا ضغوطًا هائلة في بيئة عمل مرهقة، دون مقابل مادي أو معنوي يوازي حجم تضحياتهم.
يُطلب من معلمي المدارس الخاصة أداء مهامهم التعليمية على مدار ستة أيام في الأسبوع، بما في ذلك يوم السبت، الذي يُعتبر عطلة رسمية لمعلمي القطاع الحكومي. هذا الامتداد غير المنصف لأسبوع العمل يؤدي إلى إنهاك جسدي ونفسي، ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم، ويفقد المعلم حماسه وشغفه بعمله التربوي.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال رواتب معلمي القطاع الخاص دون الحد الأدنى المقبول. فهي لا تكاد تكفي لسد احتياجات المعيشة الأساسية، وتعد مجحفة بحق مهنة التعليم التي يجب أن تُصان وتكرم. هذه المفارقة المؤلمة تضع المعلم بين مطرقة الأعباء وسندان التهميش، في معادلة غير عادلة باتت تتطلب تدخلاً عاجلاً.
وما يزيد من قسوة الواقع هو تعرض عدد من المعلمين للفصل التعسفي، بعد سنوات طويلة من التفاني والعمل المتواصل. يُستغنى عن خدماتهم دون إنذار مسبق أو تعويض عادل، وكأن سنوات العطاء تُنسى بمجرد انتهاء الحاجة إليهم. هذا الفصل المفاجئ لا يُنهي فقط علاقة عمل، بل يدفعهم إلى البطالة في ظل غياب شبكات أمان حقيقية، ما يُعرض أسرهم لمزيد من الأعباء والقلق.
المثير للقلق أن وزارة التربية والتعليم، رغم إشرافها على تصنيف المدارس الخاصة من حيث الجودة، لا تعير اهتمامًا يُذكر لظروف العاملين فيها. يمنح التصنيف “ممتاز” أو “مرضي” بناءً على البنية التحتية والمخرجات، بينما تهمل كليا أحوال المعلمين الذين يصنعون هذه المخرجات. أما بعض النواب، ممن ينتسب أولادهم إلى هذه المدارس، فلا يُظهرون أي بوادر جدية للدفاع عن حقوق الكوادر التعليمية.
المطلوب اليوم هو تحرك فعلي: إقرار علاوة خاصة لمعلمي القطاع الخاص، أو على الأقل، سنّ قانون يُلزم المدارس بدفع حد أدنى من الرواتب بضمان حكومي، ويمنع الفصل التعسفي دون مبرر قانوني وتعويض ملائم. فالنهوض بالتعليم لا يتم بالشعارات، بل يبدأ من تحسين واقع المعلم، وتوفير بيئة مهنية عادلة ومحفزة. ندعو الجهات المعنية من وزارة التربية إلى مجلس النواب، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية، والنظر بجدية إلى هذه القضية المزمنة. فالمعلم ليس مجرد موظف بل هو أساس بناء الإنسان والمجتمع. وإذا كنا نطمح إلى مستقبل أفضل، فلا بد أن نمنح معلمي المدارس الخاصة ما يستحقونه من احترام ودعم وتقدير.
تتمة المقال في نشرة عمال البحرين
🔗رابط تحميل النشرة
https://shorturl.at/dfaGt