لا يزال واقع المرأة البحرينية العاملة يثير قلقًا متزايدًا، فبينما تشكل المرأة نصف المجتمع وطاقة لا يستهان بها، لا تزال الكثيرات يواجهن تحديات جمة تعيق حصولهن على حقوقهن المشروعة وفرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهن وطموحاتهن. فكم من خريجة جامعية كفؤة تجد نفسها اليوم حبيسة جدران المنزل، بعد سنوات من الجد والاجتهاد في تحصيل العلم والمعرفة، لتصطدم بواقع مرير يتمثل في صعوبة الحصول على وظيفة لائقة بتخصصها وقدراتها العلمية.
والأكثر إيلامًا هو اضطرار أخريات للقبول بأعمال متواضعة لا ترقى لمستواهن التعليمي، وذلك لتأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة. فهنّ يعملن في قطاعات مثل رياض الأطفال والحضانات بأجور زهيدة غالبًا ما لا تتجاوز المئتي دينار، أو يلتحقن بوظائف في الأسواق والمؤسسات التجارية بعيدة كل البعد عن مجالات دراستهن التي استثمرن فيها الوقت والجهد والمال، مما يجعلهن يشعرن بالإحباط وتدني قيمة ما تعلمنه.
إن المرأة البحرينية العاملة تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما انتظار وظيفة قد تطول أو لا تأتي أبدًا، مما يرسخ شعورها بالعجز واليأس، وإما القبول بوظيفة متدنية لا تستثمر إمكاناتها وقدراتها الحقيقية، وتبقيها بعيدة عن تحقيق ذاتها وطموحاتها المهنية. إنه لقرار مؤلم ومحبط أن تتخلى امرأة عن مؤهلاتها الأكاديمية والمهنية وتعمل في مجال آخر لا يمثل شغفها ولا يستغل خبراتها، فقط لتوفير لقمة العيش لعائلتها.
إن تجاهل طاقات المرأة البحرينية والاستهانة بقدراتها وكفاءاتها يمثل خسارة فادحة للمجتمع والاقتصاد الوطني على حد سواء. فكيف يعقل أن تعرض وزارة العمل على خريجة قانون متمكنة ذات خبرة واسعة في المحاكم وشهادات متخصصة في التحكيم الدولي وظيفة منسقة أزهار؟ إن هذه الكفاءات النسائية المتميزة وأمثالهن، هنّ الثروة الحقيقية التي يجب استثمارها وتوجيهها نحو القطاعات التي تحتاج إلى علمهن وخبراتهن وإخلاصهن، مثل الجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة التي يمكن أن تستفيد بشكل كبير من مساهماتهن.
حان الوقت للالتفات بجدية ومسؤولية إلى وضع المرأة البحرينية العاملة، ووضعها في المكانة التي تستحقها، بما يتناسب مع قدراتها العلمية وخبراتها ومهاراتها. إن تمكين المرأة العاملة ليس مجرد مطلب اجتماعي عادل، بل هو ضرورة حتمية لضمان مساهمتها الفاعلة والمؤثرة في نهضة الوطن وتطوره الشامل في مختلف المجالات الحيوية والمهمة. إن للمرأة البحرينية القدرة والكفاءة والجدارة الفائقة على أن يكون لها الدور البارز والأساسي في تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى مملكتنا الغالية. يجب تذليل العقبات وتوفير البيئة الداعمة التي تتيح لها إطلاق كامل إمكاناتها لتحقيق هذا الهدف النبيل.
تتمة المقال في نشرة عمال البحرين
🔗رابط تحميل النشرة
https://shorturl.at/dfaGt