الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

موظفون سابقون بـ «طيران الخليج»: أُجبرنا على «التقاعد المبكر»… ونطالب بإرجاعنا لوظائفنا

الموظفون السابقون في «طيران الخليج» لدى حديثهم إلى «الوسط» – تصوير : عقيل الفردان

بعد تصريحات الرئيس التنفيذي التي تنفي إجبارهم على البرنامج

الوسط – أماني المسقطي
الموظفون السابقون في «طيران الخليج» لدى حديثهم إلى «الوسط» – تصوير : عقيل الفردان
أكد موظفون سابقون في شركة طيران الخليج، أن إدارة الشركة أجبرتهم على القبول ببرنامج التقاعد المبكر في النصف الأول من العام 2013، تحت مبرر إعادة هيكلة الشركة، نافين بذلك التصريحات الأخيرة للرئيس التنفيذي للشركة ماهر المسلم، والتي أكد فيها أن برنامج التقاعد المبكر الذي طرحته الشركة كان اختياريّاً ولم يتم إجبار أي من الموظفين على القبول به.
واشتكى الموظفون السابقون لـ»الوسط» من أوضاعهم المعيشية المتردية بعد إنهاء خدماتهم من الشركة، وخصوصاً في ظل عدم حصول الغالبية العظمى منهم على راتب من هيئة التأمين الاجتماعي، ناهيك عن عدم حصولهم على وظائف أخرى، إضافة إلى حرمانهم من المزايا التي يحصل عليها المتقاعدون من الشركة، كالتذاكر المجانية السنوية.
وفي هذا الصدد، أشار رئيس مجلس إدارة نقابة طيران الخليج حبيب النبول إلى أن قرار إعادة هيكلة الشركة يعود إلى العام 2012، وأنه في (3 يناير/ كانون الثاني 2013)، أعلنت الشركة قرارها بشأن برنامج التقاعد المبكر الاختياري، وهو البرنامج الذي رفضته نقابتا العمال في الشركة، إذ طالبتا بمنح العمال الذين سيتم إخضاعهم للبرنامج المزيد من المزايا، باعتبار أن قطاع النقل هو قطاع خاص ويصعب على العاملين فيه الحصول على عمل آخر.
وقال: «هناك مجموعة من الموظفين ممن لا يتجاوز عددهم 200 شخص، ممن قبلوا بالعرض الذي قدمته الشركة في العام 2012، وهم ممن يملكون سنوات خدمة طويلة ولم تتبقَّ على تقاعدهم إلا أعوام قليلة».
وأضاف قائلاً: «تم تعديل العرض المقدم من الشركة بعد المطالبات التي تمت على هذا الصعيد، وقررت الشركة منح راتب عن كل سنة خدمة و3 رواتب تحفيزية، وراتباً واحداً بدل إخطار».
إلا أن الشركة – وفقاً للنبول – أجبرت في الفترة بين شهري أبريل/ نيسان ويونيو/حزيران 2013 نحو 34 موظفاً على القبول ببرنامج التقاعد المبكر، وقال: «مارست الشركة ضغوطاً على المجموعة لترك وظائفهم، ومن بينهم موظفون كانوا من المفصولين في ضوء أحداث فبراير/ شباط 2011».
وتابع «من بين من تم إنهاء خدماتهم عدد من المضيفين الجويين، بحجة إعادة هيكلة الشركة، إلا أنها في الوقت نفسه وظفت 24 مضيفاً جويّاً، سبعة منهم من مسرحي شركة طيران البحرين».
وأكد النبول أن إنهاء الخدمات كان إجباريّاً بما لا يتوافق مع خطاب الرئيس التنفيذي للشركة للجنة إعادة هيكلة الشركة المُشَكَلة من وزارة العمل والشركة والنقابة، والذي أكد فيه أن البرنامج اختياري لا إجباري.
ولفت إلى أن رئيس اللجنة الثلاثية الوكيل المساعد بوزارة العمل محمد الأنصاري طلب من الشركة إيقاف إجبار الموظفين على القبول ببرنامج التقاعد المبكر، وهو ما لم تلتزم به الشركة، بحسب النبول.
وقال: «بموجب اتفاق المفاوضة الجماعية، فإنه لا يجوز أخذ قرار نهائي في مسألة محل التفاوض، وقرار إنهاء خدمة الموظفين كان محل تفاوض من قبل اللجنة الثلاثية، وهو قرار كان مرفوضاً من قبل وزارة العمل والنقابة».
وأضاف أن «استهداف هذه المجموعة من الموظفين، بني على تمييز واضح، كان الهدف منه تخويف العمال الآخرين للقبول ببرنامج التقاعد المبكر الذي طرحته الشركة، وهو ما حدا بعدد من الموظفين الآخرين القبول بالبرنامج».
وأكد النبول، في ختام حديثه، توجه نقابته إلى رفع شكوى نزاع جماعي للمطالبة بعودة الموظفين في حال استنفاد الطرق القانونية في هذا الجانب.
وفي هذا الشأن، أكد المسئول السابق لتعويضات العفش الضائع سامي كويتان، أن قرار إنهاء خدماته من قبل الشركة تم للمرة للثالثة، بعد أن تم فصله في الثمانينات ليتم إرجاعه إلى وظيفته في العام 2001، ومن ثم فصله في ضوء أحداث العام 2011، وهو الفصل الذي اعتبره غير مبرر، قبل أن يتم إنهاء خدماته مجدداً في أبريل 2013.
وقال: «اتصل بي مديري في صباح يوم 2 أبريل 2013، ليدعوني إلى اجتماع في اليوم ذاته، سلمني خلاله خطاب إنهاء خدماتي بحجة إلغاء وظيفتي، التي من غير الممكن لأية شركة طيران إلغاؤها أو الاستغناء عنها. وفي اليوم ذاته طُلب مني مغادرة الشركة، وحتى اليوم لم يشغل أحد وظيفتي، التي تراكمت ملفاتها بعد مضي نحو 9 أشهر على فصلي».
وأضاف «لم أخرج برغبتي من وظيفتي، ومن يخرج بتقاعد مبكر يستحق الحصول على راتبه التقاعدي، لكني لم أحصل عليه؛ لأن الشركة لم تحتسب لي سنوات خدمة كافية تخولني الحصول عليه، وخصوصاً أني كنت استخدمت مبلغ التعويضات الخاص بي بعد أن تم فصلي في الثمانينات».
وتتشابه ظروف إنهاء خدمات المضيف الجوي يوسف جعفر مع زميله كويتان، معتبراً قرار إنهاء خدماته بـ»غير المبرر»، وخصوصاً أن طاقم الضيافة في الشركة يشهد استقالة أو إقالة اثنين إلى ثلاثة من أفراد الطاقم شهريّاً، وهو ما يعني الحاجة الدائمة إلى شغر وظيفة المضيف الجوي.
كما أكد المضيف الجوي حسن الحمر أن قرار إنهاء خدماته من الشركة في 24 أبريل 2013، تزامن مع عقد مقابلات وظيفية مع موظفين أجانب لشغر الوظيفة ذاتها، مبديا استغرابه من قرار الشركة بحقه، وذلك على رغم عدم تجاوز سنوات خدمته في الشركة ستة أعوام.
أما الموظفان في قسم الحسابات ياسر عبدالله وعلي عبدالله، فتم إنهاء خدماتهما في 25 أبريل 2013، وتعرضا للفصل من العمل في ضوء أحداث 2011، على رغم أنهما كانا يعملان في قسم المبيعات التابع إلى الشركة في المنامة، والذي تم غلقه خلال الأحداث التي شهدتها البلاد آنذاك.
وأكدا أنهما تم استهدافهما من قبل أحد موظفي الشركة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بعد إعادتهما إلى وظيفتيهما، وتم التحريض ضدهما واتهامهما بالإساءة إلى الشركة.
وأبديا استغرابهما من قرار إنهاء خدماتهما بحجة إعادة هيكلة الشركة، على رغم وجود أشخاص ممن قاربوا سن التقاعد يعملون في قسمهما، فيما لم يصل كلاهما إلى الحد الأدنى من مرحلة التقاعد المبكر.
وقال أحدهما: «قدمت الشركة مبررات واهية لقرار إنهاء خدماتنا، من دون أن يتم تقييمنا، وإنما كان من الواضح أن القرار جاء بعد استهدافنا عبر (تويتر)، على رغم أننا تقدمنا ببلاغ ضد من حرض ضدنا، وتم أخذ أقوالنا بهذا الشأن، وخصوصاً أن التغريدات التي نُشرت بشأننا، كانت تتضمن تفاصيل دقيقة لا يمكن أن يعلم بها إلا زميل قريب منا».
أما مدير تموين المطارات حسين زمان، والذي لا تتجاوز خبرته الوظيفية في الشركة أربعة أعوام، فقد قال: «كنت مستهدفاً منذ العام 2011 من قبل بعض الأشخاص عبر إحدى القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رغم أنني لم أُفصل حينها، فإن مسئولي البحريني ظل يهددني بالفصل منذ ذلك الحين».
وأضاف «هناك 8 من 12 موظفاً في قسمنا ممن اقتربوا من سن التقاعد، لكن لم يتم إجبارهم على التقاعد، فيما تم إنهاء خدماتي في اليوم ذاته الذي تم إبلاغي فيه بالقرار، وحين استفسرت من قسم الموارد البشرية، أبدوا عدم علمهم بأسباب القرار».
فيما ذكر محلل البيانات في قسم العمليات بالشركة محمود قاهري، أنه تم استهدافه من قبل الشركة في بداية الأمر حين تم اتهامه بالتحرش بموظفة في نهاية العام 2012، وحصل بموجب ذلك على إنذار، وهو ما اعتبرته الشركة مسوغاً لإنهاء خدماته لاحقاً ضمن برنامج التقاعد المبكر.
وقاهري الذي لم تتجاوز سنوات خدمته في الشركة ثمانية أعوام، لا يحق له هو الآخر الحصول على راتب تقاعدي من هيئة التأمين الاجتماعي.
أما مدير أول الإمداد والتخطيط في الشركة جليل الملاح، والذي تم فصله في العام 2011، فققد قال: «تم إبلاغي بتاريخ 24 أبريل بإنهاء عقد عملي في الشركة، لا منحي التقاعد المبكر، بسبب إلغاء وظيفتي في إطار إعادة هيكلة الشركة».
وواصل: «تبين في واقع الأمر أنه تم إلغائي كموظف لا إلغاء وظيفتي، إذ تم في اليوم التالي توظيف شخص آخر في موقعي، ولدي نسخة من البريد الإلكتروني الذي يثبت أن هذا الشخص تم تعيينه في منصبي بعد أن تم إلغاء الدائرة التي كان يعمل بها».
وأشار الملاح إلى رد الشركة على خطاب التظلم من قرار إنهاء خدماته، والذي استندت فيه إلى المادة «110» من قانون العمل، وقال: «جاء رد الشركة على تظلماتنا بعدم إمكان قبول التظلمات؛ لأن قرار إنهاء الخدمة لم يكن بسبب عقوبة، وإنما لإعادة هيكلة الشركة، وهو أمر غير صحيح؛ لأنه تم شغل منصبي بشخص آخر».
وأضاف: «اجتمعت مع وزير المواصلات كمال أحمد، وشرحت له الوضع، ووعد بدوره بالتحقيق في الموضوع، إلا أن الوزير لم يبادر إلى اتخاذ أية خطوة بعد».
جريدة الوسط – العدد  ٤١٦٦ –  يوم الأحد الموافق  ٢ فبراير  ٢٠١٤
التقاعد المبكر

Image Gallery

,