الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

فيما يتعلق بالمعتقلات والمفصولات .. «المرصد الحقوقي»: الحكومة قدمت إجابات غير واقعية أمام لجنة «سيداو» بجنيف

أم الحصم – أماني المسقطي
أكدت عضوات في المرصد البحريني لحقوق الإنسان أن الوفد الرسمي الذي شارك في مناقشات تقرير البحرين الدوري الثالث أمام اللجنة المعنية باتفاقية وقف كافة أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» في جنيف، قدم إجابات غير واقعية على تساؤلات الخبيرات بالاتفاقية بشأن المعتقلات والمفصولات بسبب تعبيرهن عن رأيهن أو ممارستهن لنشاطهن الحقوقي، إذ نفت الحكومة وجود أي من المعتقلات أو المفصولات.
جاء ذلك خلال ندوة «انتهاكات حقوق المرأة البحرينية تحت منظار أممي»، التي نظمتها جمعية «وعد» مساء يوم الأربعاء الماضي (19 فبراير/ شباط 2014)، وتحدثت خلالها عدد من عضوات المرصد اللاتي أعددن التقرير الموازي بشأن اتفاقية «سيداو»، والذي تمت مناقشته في 11 فبراير الجاري بجنيف.
وفي هذا الصدد، أشارت الناشطة رولا الصفار إلى الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة البحرينية وتناولها تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وخصوصا على صعيد ما تعرضن له من التعذيب.
وقالت: «من المثير للاستغراب نفي الحكومة في جنيف وجود نساء معتقلات بسبب تعبيرهن عن رأيهن، ولكن في واقع الأمر هناك ست نساء معتقلات، قبل الإفراج عن الناشطة زينب الخواجة قبل أيام، وانضمت إليهن ثلاث نساء أخريات تم اعتقالهن قبل أيام».
وأضافت: «حصيلة اعتقالات النساء في العام 2011 بلغت 328 امرأة، وهن من تم توثيق حالاتهن فقط، ومعظمهن من العاملات في قطاعي التعليم والصحة، وحين كنا معتقلات وصلنا إلى أكثر من هذا الرقم».
واعتبرت الصفار أن تأكيد المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان استلامها 80 شكوى للنساء منذ العام 2011، أنه رقم غير واقعي للنساء اللواتي تم انتهاك حقوقهن منذ العام 2011.
إذ أشارت إلى أن من بين الانتهاكات التي طالت النساء المعتقلات، هو عدم السماح لهن بالحصول على محام، وأن أغلبهن لم يرين محاميهن إلا في المحكمة إبان فترة السلامة الوطنية، مشيرة في الوقت نفسه إلى إلقاء القبض تعسفيا على عدد من النساء، ناهيك عن محاكمة بعضهن لحملهن صورة أو حيازتهن لشريط معين.
أما فيما يتعلق بوحدات تكافؤ الفرص في الوزارات والتي تطرق إليها التقرير الرسمي المقدم إلى «سيداو»، فقالت الصفار: «صحيح أن هذه الوحدات موجودة، ولكنها تخلو من الهيكلية والتقييم. ومثل هذه الوحدات لم تمنع فصل عشرات النساء منذ أحداث العام 2011، وخفض مناصب أو تغيير وظائف أخريات».
وأضافت قائلة: «في قطاع التمريض هناك 127 ممرضة تم فصلها، 70 ممن وثقن انتهاكاتهن تم نقلهن تعسفيا من وظائفهن إلى وظائف أخرى، وهذا يعني أن الحكومة صرفت مبالغ عليهن ليتخصصن، ومن ثم نقلتهن لتخصصات أخرى».
كما أشارت إلى أن 30 في المئة من العاملين في قطاع الإعلام هن من النساء، وأن 15 في المئة منهن تم فصلهن أو نقلهن من وظائفهن.
ولفتت إلى ما تم التطرق إليه بشأن حرمان الأطفال من الجنسية، مشيرة إلى أن هناك عددا من المواليد ممن حرموا من جنسياتهم لأن آباءهم محكومون في قضايا مختلفة.
وبينت الصفار أنه تم توقيف 127 امرأة من العاملات في قطاع الصحة، وفصل 7 نساء من معهد البحرين للتدريب، و90 موظفة من وزارة التربية والتعليم، من مجموع 457 امرأة تم فصلهن في العام 2011.
وقالت: «تم الحكم على نائب رئيس جمعية المعلمين البحرينية جليلة السلمان بالحبس ستة شهور، ولكنها لم تحصل على مستحقاتها المالية من وزارة التربية، على رغم أنها كانت تستحق الحصول على نصف راتب في العامين من 2011 إلى 2012».
وتابعت: «سلمى العصفور، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، تم نقلها من معلمة إلى منظفة في إحدى المدارس، بدلاً من أن يتم تشجيع هذه الفئة في المجتمع».
أما عضو المرصد والتي شاركت ضمن الوفد الأهلي إلى جنيف فريدة غلام، فأشارت إلى أن خبيرات لجنة «سيداو» سألن عن تفاصيل الأحداث التي مرت بها البحرين منذ العام 2011، وأنهن طرحن على البحرين 21 سؤالا في هذا الصدد. وقالت: «ما يستغرب له أن الأمم المتحدة هي التي سألت عما حدث لنساء البحرين في العام 2011، وهي الأمور التي تجاهلها التقرير الرسمي بشأن الاتفاقية».
وأضافت قائلة: «الانتهاكات التي طالت المرأة منذ العام 2011 كانت سابقة، وكنا نبحث في تقرير الحكومة عما حدث في العام 2011، ولكننا فوجئنا بالتطرق إلى موضوعات تتعلق بالعام 2010 ومن ثم العام 2012، بتجاوز تام لما حدث في العام 2011».
وأشارت غلام إلى أن الكلمة الافتتاحية للوفد الرسمي خلال مناقشة تقرير الحكومة في جنيف، أكد إنصاف المرأة البحرينية، وتطرق إلى العدالة التي تحصل عليها المرأة البحرينية كثيرا، الأمران اللذان أكدت غلام أنهما لا يتوافقان مع عدم حصول النساء على المحامين أو الاتصال بأهاليهن إلى حين انتزاع الاعترافات منهن، على حد قولها.
وقالت: «تطرق الوفد الرسمي في كلمته إلى تنظيم المجلس الأعلى للمرأة ندوة بعنوان (حقوق المرأة الإنسانية علامات مضيئة في القضاء العربي)، والتي تم فيها تسليط الضوء على الأحكام القضائية. وكل هذا الحرص على حقوق المرأة الذي ادعته الحكومة، يعني أنه لن يكون هناك لا معتقلة ولا مفصولة من عملها في البحرين، وهو ما يخالف الواقع».
واعتبرت غلام أن موافقة الحكومة على إحالة مشروع قانون بشأن تعديل قانون الجنسية، لا يعد إنجازا لصالح الحكومة، لأنه مشروط، وأن الأمر كذلك ينطبق على مشروع قانون العنف الأسري، الذي لم ير النور بعد، وقانون الجمعيات الأهلية الذي يفرض قيودا على الجمعيات، وفقاً لها.
وبينت أن خبيرات «سيداو» سألن كثيرا عن مشروع القانون الذي ضم الكثير من القيود والتضييق، وأن الوفد الرسمي كان يتبادل الأدوار، على حد تعبيرها، لينفي وجود أي تضييق مالي على الجمعيات، وإنما جمع التبرعات من خلال وزارة التنمية الاجتماعية، مؤكدين في الوقت نفسه أن القانون المذكور يدعم الجمعيات الأهلية.
وتطرقت غلام كذلك إلى ما أكده الوفد الرسمي بموافقة مجلس الوزراء على إعادة صياغة ورفع بعض التحفظات على اتفاقية «سيداو» بما لا يخالف الشريعة الإسلامية في الاتفاقية، وإحالة مشروع قانون بهذا الشأن إلى السلطة التشريعية، مشيرة إلى أن ذلك لا يعطي مؤشرا على موعد رفع التحفظات والذي قد يطول لأعوام. وفي إشارتها إلى الـ21 سؤالا الذين وجهتهم لجنة الخبيرات إلى البحرين قبل انعقاد جلسة مناقشة التقرير، أكدت غلام أن السؤال الذي تصدر أسئلة الخبيرات كان يتعلق بشأن توصيات تقرير تقصي الحقائق، والإجراءات المتخذة لتطبيق هذه التوصيات.
كما أشارت إلى الأسئلة التي تتعلق بضمان وصول المرأة إلى العدالة، والانتهاكات التي طالت المرأة في الاعتقال، معتبرة غلام أن الإجابات الرسمية على هذه الأسئلة لم تكن واقعية. وبينت أن الخبيرات سألن أكثر من مرة عن المفصولات عن العمل، وأن إجابات الحكومة أكدت إرجاعهن جميعهن إلى أعمالهن من دون المساس برواتبهن، وقالت غلام: «ردود الحكومة أثارت غضبنا ودهشتنا لأننا نعلم أن هناك عددا كبيرا من المفصولات ممن لم يتم إرجاعهن، والخبيرات تطرقن إلى حالات رولا الصفار وجليلة السلمان وخديجة الموسوي، والأخيرة فصلت من مدرسة خاصة، وحصلت في الحكم الأول على صرف رواتبها لمدة عامين، إلا أن المدرسة استأنفت الحكم ونفت اعتباره فصلا تعسفيا، بحجة أن الموسوي ليس لديها شعور وطني وأنها قدوة سيئة، وكانت متقاعسة عن أداء واجبها». أما فيما يتعلق بالأسئلة التي وجهتها الخبيرات بشأن المعتقلات، فقالت: إن «ممثلي الوفد الرسمي نفوا تماما وجود معتقلات رأي، بل ان ممثل وزارة الداخلية قال ان لديه إحصاءات بشأن المعتقلات المتهمات بتهم أخرى، وحين تم سؤاله عن الناشطة زينب الخواجة، قال ان تهمتها هي إعاقة الحركة المرورية».
وختمت غلام حديثها بالقول: «رد الحكومة على سؤال الخبيرات بشأن المفصولات والسجينات كان كذبا فاقعا لم نستطع السكوت عليه، وكتبنا اعتراضا عممناه على الخبيرات بهذا الشأن، كما أبلغنا أحد أعضاء الوفد أن هذا الكذب يضر بالدولة وأن الخبيرات يمكنهن التأكد من هذه المعلومات من مصادرهن الخاصة لا منا».
ومن جهتها، قالت عضو المرصد جليلة السلمان: «التقرير الرسمي أعطى صورة وردية غير حقيقية عن واقع المرأة البحرينية. ولكن لا يمكن نفي أن الحكومة كانت سباقة في عدم التمييز بين المرأة والرجل على صعيد ما تعرضوا لها من انتهاكات في العام 2011، بما في ذلك الاعتقال والتعذيب والفصل».
وتساءلت: «كيف يمكن لوفد رسمي أن يقول أمام لجنة تابعة للأمم المتحدة انه لا يوجد مفصولات في البحرين، ثم يعود ليقول أنه تم إرجاع 92 في المئة من المفصولين إلى وظائفهم؟». أما عضو الوفد الأهلي عن مركز البحرين لحقوق الإنسان نضال السلمان، فانتقدت العدد الكبير لأعضاء الوفد الرسمي البحريني إلى جنيف، والذي فاق الـ30 عضوا، في حين أن الوفود الرسمية للدول الأخرى كانت بين ثلاثة و16 و18 عضوا فقط.
واستنكرت ادعاء الحكومة أمام لجنة تابعة للأمم المتحدة بأن عدم زيارة المقرر الخاص بالتعذيب خوان مانديز إلى البحرين تعود لاعتذاره بسبب انشغاله.
وقالت: «الوفد الرسمي صوّر البحرين وكأنها جنة، وخصوصا بالنسبة لخدم المنازل، حين أكد أنهن يتقاضين رواتب مثل تلك التي يتقاضاها البحرينيون».
فيما اعتبرت الناشطة عائشة غلوم أن من يقارن بين التقريرين الرسميين اللذين قدمتهما الحكومة إلى «سيداو» في العامين 2008 و2011، يرى أنهما لا يختلفان، وإنما يقدمان صورة وردية عن واقع المرأة البحرينية، على حد قولها، وهو ما اعتبرته مبرراً لتركيز أسئلة الخبيرات على الأحداث التي شهدتها البحرين في العام 2011.
جريدة الوسط – العدد  ٤١٨٥ – يوم الجمعة الموافق  ٢١  فبراير ٢٠١٤

Image Gallery

,