الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

عشرات العوائل لاتزال تعاني من قطع أرزاقها منذ 3 أعوام

تمر الأيام والليالي، ولا تزال عشرات العوائل البحرينية تحمل آلام قطع أرزاقها. آلام تصيبهم وتصيب عوائلهم معهم؛ فالحرمان لا يشمل من فُصل عن عمله بدون أي جرم سوى أنه عبّر عن رأيه، بل يتعداه ليصل إلى عائلته الصغيرة، وأي شخص يعوله. ورغم كل ذلك لا زال ملف هؤلاء يراوح محله مع مرور ثلاث سنوات على فصل بعضهم.
كل واحد منهم له قصته الخاصة، ومعانته الكبيرة التي ترويها قبضاتهم التي يرفعونها في اعتصاماتهم المستمرة للمطالبة بالعودة لأعمالهم، غير أنهم جميعاً يشتركون في استمرار المعاناة والفصل غير المبرر.
خديجة، التي فُصلت في (27 مارس/ آذار 2011)، لحكايتها استثناء؛ فهي فُصلت من المكان الذي يفترض به الدفاع عن حقوق المرأة في البحرين، إلا أن المجلس الأعلى للمرأة لم يتسع لها رغم أدائها «الجيد جداً» بحسب التقييم النهائي لها.
تقول خديجة، وهي أم لـ 3 أولاد: «تفاجأت في (27 مارس 2011) بفصلي من العمل، والمبرر هو أن تقييمي كان (مقبول)، ورغم محاولتي معرفة السبب الحقيقي، إلا أن أحداً لم يقدم جواباً».
وتابعت «جاء فصلي بعد عام من العمل في المجلس الأعلى للمرأة، إذ عملت لمدة 6 شهور كفترة تجريبية، وبعدها تم التمديد لهذه الفترة. وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول 2010 ظهر تقييمي النهائي بأن أدائي الوظيفي (جيدجداً)، والمذكرة التي تسلمتها كانت تؤكد أن هذا التقييم نهائي، وأنه لا تقييم بعده… وقانونياً من المفترض أن يتم تثبيتي، ولكني تفاجأت بعد أشهر بفصلي من العمل».
وأوصدت الأبواب أمام خديجة، حتى اضطرت إلى كتابة رسالة تظلم أرسلتها عبر البريد حينها، «جائني في فترة السلامة الوطنية، من الأمانة العامة للمجلس بأنه عليّ سحب الشكوى وإلا سأواجه التحقيق. وفي تلك الفترة كان الناس يُؤخذون للتحقيق وتجري عليهم أهوال فيه، فخفت على نفسي وعلى عائلتي؛ لذلك سحبت التظلم».
معاناة خديجة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ اضطرت لسحب ابنتها من الروضة، «لإنني لم أكن قادرة على دفع الرسوم»، مشيرة إلى أن «زوجي يعمل في الأعمال الحرة، وفي تلك الفترة بالذات لم يكن لديّ أي دخل بسبب الأزمة، مما جعل من فصلي يؤثر بشكل كبير للغاية على الحالة المادية لعائلتي».
أما حمد الحمد، وهو مدير مفصول من أحد البنوك، فيقول: «تم فصلي في (31 مارس 2011) بعد عمل مع البنك دام 5 سنوات»، متابعاً «لديّ 6 أولاد، فضلاّ عن أن لديّ أكثر من زوجة، وهؤلاء بحاجة إلى مصاريف تضاف إليهم القروض».
ولفت الحمد إلى أنه «لم أستطع دفع الأقساط منذ فصلي العام 2011، كما إنني لا أستطيع دفع فاتورة الكهرباء»، متهماً «وزارة العمل بعدم إعطاء ملف المصرفيين المفصولين أي اهتمام، ورغم أن عددهم 30 شخصاً إلا أن أيّاً منهم لم يعد إلى عمله».
وعاشت بدور عيسى علي بين العمل المؤقت والفصل بعد 10 سنوات من التعليم الجامعي، فبعد أن حصلت على الدبلوما الوطنية في السكرتارية من معهد البحرين للتدريب، انتقلت إلى جامعة البحرين للتخرج منها ببكالوريوس تربية رياضية، إلا أن سنوات التعليم العشر لم تشفع لبدور ليتم توظيفها في وزارة التربية والتعليم لتلتحق ببرنامج التوظيف لصندوق العمل «تمكين».
تقول علي: «تم توظيفنا ضمن مشروع توظيف العاطلين لصندوق العمل في وزارة الصحة، إلا إننا تفاجأنا وبدون سابق إنذار بفصلنا، رغم أن المدة المقررة لنا لم تنتهِ، ورغم الحاجة إلينا»، واستغربت «توظيف أخريات في وظائفنا».
وأكدت علي أن «الفصل أثّر على الحالة المادية لعائلتي بشكل كبير للغاية؛ إذ أننا لا نستطيع توفير احتياجات أبنائنا يحصل عليها الأطفال الآخرون».
وكان العام 2012 بالنسبة لمحمد حسين هو عام فصله من وزارة التربية والتعليم، وحرمان «عائلتي من أبسط الحقوق أثناء اعتقالي، وهو صرف نصف راتبي لهم، ليظلوا دون أي دخل لعدة أشهر».
وبيّن حسين أن «عملية فصلي تمت بالبداية في أبريل/ نيسان 2012 عند اعتقالي من منطقتي، وفور اعتقالي بتهمة التجمهر تم فصلي وإيقاف الراتب دون انتظار المحاكمة أو أي سند قانوني».
وواصل «بعد إطلاق سراحي، عدت للعمل لمدة أسبوعين، وفي سبتمبر/ آيار 2012 تم فصلي من العمل؛ إذ أبلغتني إدارة مدرسة النعيم الثانوية للبنين أن اسمي تم شطبه من سجل الحضور والانصراف».
واستكمل حسين «أثناء اعتقالي ظلت زوجتي وبناتي دون دخل، لولا لطف الله ومساعدة الأهل»، مؤكداً أنه الآن «بدون أي مصدر للدخل، ومطالب من البنك بدفع الأقساط بشكل شهري».
وختم حسين «لا زلت أطالب بعودتي للعمل، وحتى في حال بحثي عن عمل آخر يتم رفضي، وحصل ذلك في عدد من الوظائف، واتضح لي أن الرفض بسبب مخاوف أمنية».
جريدة الوسط – العدد  ٤١٥٦  – يوم الخميس الموافق  ٢٣ يناير  ٢٠١٤،  الموافق  ٢١ ربيع الأول ١٤٣٥ه
المفصول

Image Gallery

,