الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

رؤيا مغايرة – توقيع الاتفاقية الثلاثية.. فخ جديد تقع فيه الدولة

 

كتبت مقالا قبل مدة أشيد فيه بحنكة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء حفظه الله في رفضه توقيع الاتفاقية الثلاثية التكميلية المشبوهة لإنهاء ملف المفصولين مع منظمة العمل الدولية، التي تعتبر دعما واضحا للمؤامرة الانقلابية ضد البحرين من خلال السيطرة على قرارات الدولة وتقييد مسارها نحو الإصلاح.
إن إصرار سمو رئيس الوزراء على رفض توقيع الاتفاقية أثلج صدورنا وأثار حفيظة “الوفاق” التي سعت جاهدة منذ مدة لتمريرها والتهديد بإرسال لجنة تقصي الحقائق للبحرين للتحقيق في الموضوع، أو من خلال الإلحاح عبر كل الوسائل على المنظمات والجمعيات الحقوقية كي تضغط على الدولة وتجبرها على التوقيع.
إن بنود الاتفاقية تعتبر تحديا واضحا للدولة وتحقق أهداف الوفاق المستقبلية التحريضية كالعصيان المدني وضمان نجاح عملية ضرب الاقتصاد وشلّ الحركة التنموية بالبلاد، كما أنها ستلزم الدولة ببعض القرارات كدخول خبرائها وفتح الباب على مصراعيه للتدخل في شؤوننا متى ما شاءوا، ولا يغيب عنا أن بنود هذه الاتفاقية وضعت حسب المعايير الدولية وليس على قوانين المملكة المحلية مما يتيح لها التدخل بناء على مبدأ “أهواء منفردة” تجبر الدولة على تقبلها، كما أنها لم تحدد ولم تحصر أعداد المفصولين لهدف جعل القضية مفتوحة لتثيرها متى ما أرادت.
رغم كل الإصرار على رفضها ومعرفة حجم سلبيات قبولها وتأثيرها السلبي الضار على البلاد، والذي ينعكس على المجتمع ككل، نفاجأ بتصريح لوزير العمل وبدون تلميحات مسبقة أنه تم توقيع الاتفاقية الثلاثية حيث نفذت في جو من السرية وغفلة أبناء الوطن المخلصين، وبذلك رفعت البحرين بمشاركة باقي الأطراف طلبها لمنظمة العمل الدولية لشطب وإلغاء الشكوى المقدمة ضد الحكومة.
هل تصان حقوق العمال هكذا؟! أين الوعود بحفظ حقوقهم وكرامتهم، وأين الإصرار على الوقوف بالمرصاد أمام المتآمرين؟!
كيف يسمح لمنظمة العمل الدولية والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين ووزير العمل باستكمال مخططهم المناقض لتوجهات البلاد ورغبات جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد حفظهم الله، إنها تسعى بالاتفاقية إلى استبعاد الاتحاد الحر لعمال البحرين لصالح أجنداتها الخارجية!!
لقد ورطت الدولة نفسها ووقعت في الفخ بتوقيعها هذه الاتفاقية التي تمس سيادتها وتخالف بنود الدستور والقانون، وتفتح آفاقا جديدة تعبث في أمنها واستقرارها وتسمح للمتطفلين التدخل في شؤونها، ألم تتعظ الدولة من أمثال هذه الاتفاقيات الآسرة والحبيسة لحريتها التي تمنعها من الخروج من عنق الزجاجة؟!
فعلاً تهنا بين الحق والباطل بسبب دولة تكرم من يتعدى حدوده وحقوقه ويخون الأمانة باستغلال منصبه ليبيع الوطن!
لماذا تحفر الدولة قبرها بيدها وتسمح بتوقيع اتفاقية تكون كسلسلة تلف حول رقبتها لأسر قرارات الدولة وتقييد مسارها الإصلاحي، والسماح للعابثين بالتدخل في قضاياها المحلية.
ترى ما الأسباب التي جعلت الدولة تمرر الاتفاقية؟! وما نوع الضغوط والتهديدات التي تعرضت لها وأجبرتها على تمريرها؟!
إن التنازلات والتهاون في تنفيذ القانون من أسباب الموت البطيء للعملية الإصلاحية التي تسهم في تعطيل النمو والنهضة بالبلاد وتبدد منجزاته، وإن سمحت الدولة بذلك فهناك أوفياء مخلصون سيخرجون يوماً عن صمتهم لصون هذا الوطن وحفظ كرامته.
جريدة البلاد  – العدد  ١٩٧٥ – يوم الأربعاء الموافق  ١٢  مارس  ٢٠١٤

Image Gallery

,