الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

دعا إلى الإضراب وشارك في مسيرة غير مرخص بها، خطأ إجرائي يلغي قرار إيقاف مدير بهيئة سوق العمل

قضت المحكمة الكبرى الإدارية برئاسة القاضي جمعة الموسى، وعضوية القضاة محمد توفيق وأشرف عبدالهادي، وأمانة سر عبدالله إبراهيم، لهذه الأسباب حكمت المحكمة بإلغاء قرار بوقف مدير لدى هيئة تنظيم سوق العمل عن العمل مدة عشرة أيام مع خصم راتبه، وذلك لاتهامه الدعوة والتحريض على الإضراب بالمخالفة لأحكام القوانين، والمشاركة في مسيرة غير مرخص بها، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت المحكمة في أسباب الحكم إن الأوراق قد خلت مما يفيد بأن لجنة التحقيق مع المدير، قد أوصت بإحالته إلى مجلس تأديب، وإنما اكتفت بالتوصية بوقفه عن العمل، وذلك بالمخالفة لمواد قانون الخدمة المدنية.
كان المدعي قد أقام دعواه مطالبا بالحكم أولاً وقبل الفصل في الموضوع: إلزام ديوان الخدمة المدنية، بضم الملف الوظيفي له إلى ملف الدعوى، ثانيا وفي الموضوع إلغاء القرار الصادر بإيقافه عن العمل 10 أيام وخصم راتبه عن هذه الفترة وإلغاء جميع الآثار المترتبة على ذلك، وثالثا: إلزام المدعى عليها بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال إنه يشغل وظيفة مدير خدمة العملاء لدى هيئة تنظيم سوق العمل الخاضعة لديوان الخدمة المدنية ابتداء من أول إبريل 2007، وقد أخطرته الهيئة بإحالته إلى لجنة تحقيق بناءً على القرار رقم 41 لسنة 2011 الصادر عن ديوان الخدمة وذلك في شأن المخالفات المنسوبة إليه، ولم تمكنه اللجنة من الدفاع عن نفسه والاستماع إلى شهود الإدعاء ومناقشتهم وجلب شهود الدفاع ومناقشتهم على الرغم من طلبه ذلك، وبتاريخ 1/12/2011 فوجئ بإخطاره من قبل هيئة تنظيم سوق العمل بقرار المدعى عليه المطعون فيه وقد تظلم من هذا القرار ولكن دون جدوى، مما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة بغية الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
وعن موضوع الدعوى قالت المحكمة إن البين من الأوراق أن الجهة الادارية قد نسبت إلى المدعي، مخالفات الدعوة والتحريض على الإضراب بالمخالفة لأحكام القوانين، والمشاركة في مسيرة غير مرخص بها. هذا وقد أجرت الجهة الإدارية تحقيقاً مع المدعي بمعرفة لجنة التحقيق المشكلة لهذه الغرض، وانتهت هذه اللجنة إلى ثبوت ارتكاب المدعي للمخالفات المنسوبة إليه وأوصت بمجازاته بعقوبة الفصل من الخدمة، وبناءً عليه صدر القرار رقم 126 لسنة 2011 من قبل رئيس ديوان الخدمة المدنية بتشكيل مجلس تأديب بحق المدعي والذي أوصى بوقفه عن العمل مدة عشرة أيام، مع خصم راتبه عن هذه الفترة، وتم إخطار المدعي بالقرار المطعون فيه والذي انتهى إلى تنفيذ توصية مجلس التأديب المشار إليها.
وقالت المحكمة إنه بموجب مواد قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 48 لسنة 2010 فإنه يتعين على الموظف أن يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب للجهة الإدارية التي يعمل بها ولرؤسائه ولزملائه ولأفراد الشعب المتعاملين معها، ومن ثم فإن الموظف يسأل تأديبيًا عن الإخلال بواجب الحفاظ على هيبته واحترامه وكرامة الوظيفة في كل مجالات سلوكه ونشاطه داخل وخارج عمله الرسمي على أن يكون الاختصاص بإحالة الموظف إلى التحقيق وتوقيع الجزاءات التأديبية عليه الى السلطة المختصة، وإذا جاءت توصية لجنة التحقيق بتوقيع جزاء الفصل بحق الموظف فيتعين إحالته من السلطة المختصة إلى مجلس تأديب يشكل بقرار من رئيس ديوان الخدمة المدنية، وقد بينت اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية في جلاء ووضوح الإجراءات المتبعة من قبل مجلس التأديب في هذا الشأن.
وحيث إنه من المقرر أن إجراء التحقيق مع الموظف، بمواجهته بما هو منسوب إليه وسماع أقواله ودفاعه، يعد إجراءً جوهرياً يسبق القرار التأديبي وذلك لتوفير الضمانات اللازمة للاطمئنان إلى صحة الوقائع المستوجبة للجزاء وتمكين القضاء من بسط رقابته على قيامها من عدمه.
لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد نسبت إلى المدعي، مخالفات الدعوة والتحريض على الإضراب بالمخالفة لأحكام القوانين والمشاركة في مسيرة غير مرخص بها، وإذ أجرت الجهة الإدارية تحقيقاً مع المدعي بمعرفة لجنة التحقيق المشكلة لهذه الغرض بموجب القرار الإداري، حيث انتهت هذه اللجنة إلى ثبوت ارتكاب المدعي للمخالفات المنسوبة إليه وأوصت بمجازاته بعقوبة الفصل من الخدمة، وبناءً عليه صدر قرار من قبل رئيس ديوان الخدمة المدنية بتشكيل مجلس تأديب بحق المدعي والذي أوصى بوقفه عن العمل مدة عشرة أيام مع خصم راتبه عن هذه الفترة، وإذ خلت الأوراق مما يفيد قيام مجلس التأديب المذكور، بإخطار المدعى للمثول أمامه ومواجهته بالمخالفة المنسوبة إليه، وإنما اكتفى بالتوصية بوقفه عن العمل مدة عشرة أيام مع خصم راتبه عن هذه الفترة من دون أن يمكنه من المثول أمامه وإبداء دفاعه، على النحو الذي استلزمه المشرّع، ولما كان إجراء التحقيق مع المدعى أمام مجلس التأديب، بمواجهته بما هو منسوب إليه وسماع أقواله ودفاعه، يعد إجراءً جوهرياً يسبق القرار التأديبي وذلك لتوفير الضمانات اللازمة للاطمئنان إلى صحة الوقائع المستوجبة للجزاء وتمكين القضاء من بسط رقابته على قيامها من عدمه، وإذ صدر القرار المطعون عليه بتنفيذ توصية مجلس التأديب، المشار إليها، من دون مراعاة الضوابط والإجراءات المتطلبة قانونًا، فإنه يكون – والحالة هذه – معيبًا مما يستوجب القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
لهذه الأسباب حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون عليه بوقف المدعي عن العمل مدة عشرة أيام مع خصم راتبه عن هذه الفترة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعي عليهما المصروفات وعشرين دينارا مقابل أتعاب المحاماة.
جريدة اخبار الخليج  – العدد  ١٣٠٩٨ – السبت الموافق  ١ فبراير  ٢٠١٤
المحكمة الكبرى الإدارية

Image Gallery

,