الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

“جيبك” من أوائل المؤسسات التي وفرت فرصًا وظيفية تجتذب البحرينية

المرأة تحظى بفرص عمل كبيرة في القطاع الخاص رغم التحديات… جواهري:

قال رئيس شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات “جيبك” عبدالرحمن جواهري إن المرأة هي محور أساسي للتنمية الشاملة، وعنصر فاعل في أي تغيير يرغب المجتمع بإحداثه على كافة المستويات، ولابد للراغبين في إحداث تنمية شاملة بالتفكير أولاً وقبل كلّ شيء في العمل على تأهيل المرأة عبر تعزيز فرصها التعليمية والأكاديمية. ولابد من الحرص في المقام الأول على التخطيط العلمي مع العمل في ذات الوقت على وتذليل الصعوبات ومواجهة التحديات التي تواجه تأهيل المرأة التي اُتفق على وصفها بنصف المجتمع.

وبالحديث عن الصعوبات، يؤكد جواهري أنه لابد من العودة إلى الأفكار المتوارثة جيلاً بعد آخر حول عمل المرأة بصورة عامة، والعديد من العوامل التي ساهمت في الحدّ من إقبال المرأة على الإنخراط في العمل في المرافق الصناعية على نحوٍ خاص، من بينها الاعتماد على العمالة الوافدة وتفضيلها ومجموعة من القيود الثقافية المجتمعية التي تحد من الاختلاط، إلى جانب القيود الاجتماعية الأسرية التي تعوق عمل المرأة في هذا القطاع. وأوضح أن هذا الأمر تسبب في إيجاد ما يمكن تسميته بنظرة مجتمعية سلبية حيال عمل المرأة بصورتها التي نراها عليها اليوم، إذ كان من المعروف والمتعارف عليه، اقتصار عمل المرأة على الأدوار الأسرية فقط، غير أن الرغبة الجامحة للمرأة بتحرير نفسها من النظرة الضيقة للمجتمع آنذاك وسعيها لشيء من التحرر الإقتصادي دفعها لإعادة تحديد موقفها، فهل تنصاع لوجهات النظر الاجتماعية أم تنساق لطموحها ورغبتها في النجاح وتحقيق الذات في العمل كما حققته على صعيد الأسرة؟ هل تجعل المرأة دورها مقتصراً على تربية الأطفال أم تسعى لتحقيق أهدافها الشخصية واستقلاليتها الإقتصادية وتساهم بلعب دور أكبر في تنمية المجتمع ورخاء أفراده؟ ولا شك بأنه لم يكن قراراً سهلاً بأي حالٍ من الأحول، إلا أن المرأة في البحرين والتي أثبتت منذ بدء التاريخ نجاحها في بعض الحرف البسيطة التي كانت تعتبر مورد رزق تكميلي للأسرة آنذاك،ثم قررت مع مرور الزمن ارتياد آفاق جديدّة بما يشمله ذلك من تحدياّت وطموحات، مع حرصها في الوقت ذاته على التوفيق بين الأسرة والمشوار المهني، وإن كان ذلك قرار ليس بالسّهل اتخاذه.

غير أن ولوج المرأة إلى حقل العمل والمشاركة في عملية التنمية كان واجباً وطنياً، ويحمل الكثير من المردودات الاجتماعية والاقتصادية التي تترك آثاراً إيجابية متعددة سواء على الأسرة أو على المرأة نفسها، كما أنه من أجل نهضة ورقي الدولة لابد من عمل جميع أفراده ذكوراً وإناثاً دون أي تمييز أو تفرقة.
وبالنظر للجانب الإجتماعي، شهدت البحرين في وقت مبكر جداً لمسة من التوازن بين الاعتبارات الاقتصاديّة والاجتماعية وذلك على نحوٍ أتاح للمرأة مرونة فيما يتعلّق بالإنخراط في نوعية جديدة من الأعمال وذلك تحقيقاً للمصلحة العامة للتنمية التي تعني الاستثمار الأمثل للموارد والإمكانيات المتوفرة في البلاد وتفعيلها من أجل تحسين مستوى المجتمع المادّي والاجتماعّي والثقافي والسعي لتطويره اقتصادياً وإدارياً بهدف زيادة دخل الأسرة البحرينية وتحقيق رفاهيتها ومستواها المعيشي.

إلا أنه كان من الملاحظ في هذا الإطار ضعف مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي بصورة عامة، وانخفاض هذه المساهمة بالمقارنة مع الذكور وذلك نتيجة العديد من الأسباب المتداخلة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وإن كانت هذه المساهمة مرتبطة في كثير من الأحيان ارتباطاً مباشراً بالمستوى العلمي للمرأة، غير أن مؤسسات الدولة سعت لبذل جهوداً مضاعفة لتوفير العمل اللائق للمرأة، دون استبعاد أو تمييز والاعتراف بمساواتها للرجل قولاً وفعلاً، وذلك من منطلق العمل على تعزيز قدراتها الشخصية لمساعدتها على تأمين وضعها الإقتصادي المستقل من خلال وضع عدد من الأهداف الاستراتيجية بأسلوب متوازن ومتكامل، وإيماناً بضرورة منح فرص العمل اللائق للجميع رجالاً ونساء.
وتنبهت البحرين مبكراً للدور الذي ينبغي على المرأة القيام به للإسهام في نهضة البلاد الشاملة، فوضعت الخطط المناسبة لإعداد المرأة كي تضطلع بأدوارها المختلفة جنباً إلى جنب مع أدوراها الأسرية، كما أيقنت المملكة مبكراً أهمية الأدوار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة في البحرين، إضافة إلى دورها السياسي الذي أكده ميثاق العمل الوطني الذي نص على ضرورة تحقيق المساواة المطلقة بين جميع المواطنين.

وينبغي هنا استذكار الجهود الحكومية المكثفة التي تبذلها المملكة وسائر أطراف الإنتاج في سبيل حصول المرأة على عمل لائق ومنتج في مختلف القطاعات ووسط ظروف ملائمة، توفر لها الحرية والعدالة والأمن والكرامة الإنسانية، فقد سعت الحكومة إلى تكييف اقتصادها الوطني مع ما فرضه التغير العالمي وكيفت تداعياته مع احتياجات المواطنين وتغيير نمط التنمية من خلال تحويل مسارات النمو الطويل إلى مسارات مرنة توزع الدخل بما يؤدي إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي وما يستتبع ذلك من إجراءات ومبادرات, ولعل تمكين المرأة وفتح فرص أكبر لها للإسهام بجودها في التنمية الشاملة كان واحداً من المبادرات والخيارات المطروحة، وجاء إنشاء المجلس الأعلى للمرأة كمبادرة استهدفت الإستفادة من الإمكانيات الهائلة للمرأة البحرينية وذلك وفق منهجيات علمية وآليات ذات منظور تنموي يستهدف تحقيق الشراكة المجتمعية الشاملة على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.

وتأكيداً على حرص مملكة البحرين بقيادة صاحب الجلالة الملك على منح المرأة البحرينية أدواراً حقيقية تسهم من خلالها في ترك بصمة وتأثير في عملية التنمية الشاملة، وإدراكاً من الدولة بأن التنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع البحريني لا يمكن أن تتحقق إلا بشراكة عادلة بين المرأة والرجل، تكون بموجبها المرأة شريك فاعل في خطط وبرامج التنمية ومستفيدة من مخرجاتها، سعّى المجلس الأعلى للمرأة إلى وضع الخطط والبرامج والسياسات الكلية والجزئية لإدماج احتياجات المرأة في التنمية.

وبالحديث عن الإدماج هنا، فالمقصود من الإدماج هو تحويل البنيات الإجتماعية والمؤسسية غير العادلة إلى بنيات عادلة للرجل والمرأة على حدٍ سواء، ولتحقيق هذا النوع من الإدماج كان لا بد من اتخاذ التدابير الخاصة لردم الفجوة لتحقيق المشاركة العادلة بين الجنسين في جهود التنمية.

وقد مثل القطاع الخاص أهمية كبرى عند تفعيل النموذج الوطني لإدماج احتياجات المرأة نظراً لما تشكله نسبة المرأة البحرينية العاملة في هذا القطاع الحيوي، فقد أبدت العديد من المؤسسات الإقتصادية قدراً كبيراً من الإهتمام بمفهوم إدماج احتياجات المرأة، ويظهر هذا الإهتمام جليّاّ من خلال أرقام ونسب المشاركات في جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة لتمكين المرأة البحرينية والتي لا تستهدف الوزارات الحكومية وشبه الحكومية فحسب، بل كذلك مؤسسات القطاع الخاص. ولاشك بأن القطاع الخاص يلعب دوراً أساسياً في عملية التنمية الإقتصادية باعتباره المحرك الأساسي لتحقيق النمو الإقتصادي وخاصة من خلال توفيره لفرص العمل ومساهمته الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأنه فيما يتعلق بالقطاع الخاص ولدى المقارنة بالمرأة في الدول المتقدمة، سنجد أن المرأة هناك تحظى بفرص عمل كبيرة نسبياً في القطاع الخاص وذلك برغم التحديات التي تواجهها، إلا أن هذه التحديات والعقبات في انخفاض مستمر لأسباب متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر، التشريعات المطبقة والتي تسعى لضمان تكافؤ الفرص، بالإضافة إلى تطور الوعي في تلك الدول، حول تفادي التمييز الضمني ضد المرأة ومساواتها بالرجل في كافة مستويات العمل، ويمكننا القول هنا بأن على القطاع الخاص في مملكة البحرين بذل المزيد من الجهود للتطور والوصول إلى المستويات العالمية في هذا المجال.

غير أننا لا يمكننا رغم كل ذلك، إغفال الجهود المتزايدة والمتميزة التي تبذلها مؤسسات وشركات القطاع الخاص لتمكين المرأة لتضمين مبادئ تكافؤ الفرص في سياساتها وبيانات العاملين لديها، أو من خلال ما توفره من خدمات مساندة لدعم عمل المرأة العاملة، وقد كانت مبادرة شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات واحدة من أهم المبادرات في هذا السياق، إذ أعلنت الشركة في عام 2013م تشكيل أول لجنة تكافؤ فرص في القطاع النفطي، إضافة إلى ما تقدمه هذه الشركة الصناعية الرائدة من خدمات مساندة لعمل المرأة في الشركة.

وحرصاً من شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات على ضمان المشاركة العادلة للمرأة في النهوض بالشركة وعملياتها التشغيلية وأنشطتها المجتمعيّة، عمدت إدارة الشركة إلى تنفيذ استراتيجيات الإدماج وتوفير متطلباته وبذلت الجهود تلو الجهود لتوسيع قاعدة مشاركة المرأة في كافة جوانب العمل بالشركة بما في ذلك تعيينها في وظائف إدارية عليا تتعلق بصنع القرار، علماً بأن تلك الإستراتيجيات هي جانب من جوانب تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

وقد جاءت جهود الشركة متوازنة مع حرص الحكومة على توفير كافة السبل التي من شأنها أن تساعد المرأة على الإضطلاع بدورها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإسهام في كافة مراحلها بدءاً من التخطيط إلى التطبيق، مع الإدراك بضرورة أن تتسع أدوارها الإقتصادية لتشمل قطاعات الإنتاج الوطني المختلفة.

وعلى هذا الأساس فقد كانت الشركة واحدة من أوائل المؤسسات العاملة في القطاع الخاص التي بادرت إلى توفير فرص وظيفية مهمة تجتذب المرأة بما توفره لها من بيئة محفزة وتسهيلات مشجعة وإمكانيات مادية ومعنوية متميزة وذلك إيماناً منها بقدرة المرأة البحرينية على الإضطلاع بدورها المهم في التنمية وأنها لا تقل شأناً عن الرجل، وذلك بغض النظر عن طبيعة العمل الصناعي للشركة، إذ من الملاحظ بأنه على الرغم من تزايد نسبة مشاركة المرأة العاملة في الخليج بصفة عامة والبحرين بصفة خاصة، ومساهمتها في سوق العمل، إلا أن هذه المساهمة لا تزال متواضعة في قطاع الصناعة، وتتركز في معظمها على القطاع الحكومي، لذلك بذلت الشركة منذ بداياتها جهوداً كبيرة بهدف زيادة تأهيل وتدريب المرأة والمساعدة في رفع كفاءتها الإنتاجية بما يتناسب مع التطور التكنولوجي المتسارع وحاجات القطاع الصناعي، إلى جانب جهود الشركة في العمل على إزالة كافة المعوقات التي تحول دون دخولها إلى هذا القطاع الحيوي.

 http://www.albiladpress.com/article224374-1.html

جريدة البلاد – العدد  1874  الأحد ١ ديسمبر ٢٠١٣ م

Image Gallery

,