الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

تجميد رسوم سوق العمل مخالف للقانون

هيئة تنظيم سوق العمل، أحد إفرازات مشروع إصلاح سوق العمل الذي تبناه ولي العهد منذ سنوات طويلة، وكانت ثمرته توأمّي المشروع هيئة تنظيم سوق العمل وصندوق العمل (تمكين).

لهيئة تنظيم سوق العمل مجلس إدارة كان فاعلاً قبل عامين عندما كان مجلس التنمية الاقتصادية يعيش عصر ازدهاره، وأصبح مجلس إدارة تلك الهيئة عاجزاً منذ زمن طويل لما يعانيه مجلس التنمية هو الآخر من غيابٍ عن المشهد العام، بعد أن كان مسيطراً عليه وقائداً له.

لا نبالغ إن قلنا بأن مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل، أصبح حبراً على الورق فقط، فهو بلا صلاحيات، ولا قرارات، مغيب عن المشهد لضعف القائمين عليه، ولعدم قدرته على فرض وصايته، فهو أقرب لأن يكون مسيّراً لا مخيراً.

قرارات غريبة وعجيبة، تمر مرور الكرام، دون أن تكون لهذا المجلس سلطة عليها أو حتى علم بها في أغلب الأحيان، رغم أنها من صلب اختصاصاته والمسئول عنها، فقد جمدت رسوم سوق العمل لمدة عامين وثلاثة أشهر (مع التجميد الجديد)، دون أن يكون لذلك المجلس حق في الاعتراض. وفي التجديد الأخير لم يطلع عليه من الأساس، وهو ما يعد مخالفة صريحة لقانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل، الفقرة (أ) من المادة (42) على أن «(…) وتقترح الهيئة القرارات المتعلقة بتحديد فئات هذه الرسوم ونسب زيادتها وتخفيضها وحالات ردها كلياً أو جزئياً، مع الأخذ في الاعتبار توصيات أطراف الإنتاج، وترفعها إلى الوزير لعرضها على مجلس الوزراء، ويصدر بشأنها قرارات من مجلس الوزراء».

ما نراه حالياً، هو صدور القرار مباشرة من «فوق» دون مراعاة التسلسل القانوني، ودون أن تكون هناك أية توصية أو دراسة من قبل مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل. فقد رسم القانون لمثل هذا القرار طريق التوصية من أسفل والموافقة من «أعلى» بعد وجود دراسة متكاملة.

لن نذهب بعيداً في الموضوع وسنستدل بتصريح رسمي حكومي، رافض من قبل لرغبة برلمانية بصفة مستعجلة بشأن تجميد رسوم سوق العمل من بداية 2011 حتى نهايته مع إعادة تقييم ودراسة الوضع للتخفيف على أصحاب العمل بسبب التوجه لإعادة النظر في الرسوم، ولتحريك عملية الاقتصاد ومنح التجارة فرصة لالتقاط الأنفاس (ما نصت عليه الرغبة البرلمانية).

إلا أن الحكومة نبّهت مجلس النواب في أكتوبر/ تشرين الأول 2011 إلى أن «طلب تجميد هذه الرسوم على النحو الذي تضمنته الرغبة يكون مخالفاً للقانون»، استنادا إلى نص المادة (42) من قانون الهيئة، بعد أن أكدت «أن اقتراح أية رسوم أو أي تغيير فيها، لا يجوز إلا بعد إجراء الدراسات الاقتصادية عن تأثير هذا التغيير على مجمل الوضع الاقتصادي في البحرين، وعلى الأخص تلك المتعلقة بمعدلات التضخم ومؤشرات أسعار المستهلك، وذلك كله بمراعاة الأحكام والإجراءات التي تضمنها هذا القانون».

والسؤال، لماذا خالفت الحكومة نص القانون، وهي التي رفضت مخالفتها من قبل النواب في أكتوبر 2011؟ ولماذا تم تجميد رسوم سوق العمل كل هذه المدة، من دون موافقة مجلس إدارة الهيئة؟ ولماذا لم تُجْرَ الدراسة الاقتصادية التي اشترطها القانون قبل إحداث أي تغيير في الرسوم؟ الغريب والعجيب، ليس في كل ذلك، بل في أن تخرج الهيئة بتصريحٍ يشيد بقرارات التجميد الذي منحها فرصة «مخالفة القانون»، وبالتحديد الفقرة (ج) من المادة (42) التي نصت بوضوح على أنه «يجب على الهيئة قبل اقتراح أية رسوم مراعاة الأحكام والإجراءات التي تضمنها هذا القانون، وألا يتم أي تغيير في الرسوم إلا بعد إجراء الدراسات والمسوحات الاقتصادية عن تأثير هذا التغيير على مجمل الوضع الاقتصادي في المملكة، وعلى الأخص تلك المتعلقة بمعدلات التضخم ومؤشرات أسعار المستهلك».

فقد جاء تصريح الهيئة ليقول مخالفاً القانون بأن «تجميد الرسوم منح الباحثين والخبراء لدى الهيئة فرصة إعداد وإجراء دراسات بناءً على معلومات واقعية تمكّنهم من رصد التأثيرات وتحليل المعطيات الخاصة بالرسوم على واقع إجراءات ومشاريع تنظيم السوق»، وهو ما يؤكد أن قرارات التجميد لم تكن مبنيةً على دراسة.

طبعاً كل ذلك، في ظل سبات عميق لمجلس إدارة مغيب، ولا يعلم شيئاً، وبلا صلاحيات حقيقية، فقد تم تجاوزه في تعيين نواب الرئيس التنفيذي، وتم تجاوزه أيضاً في تشكيل لجنةٍ ثلاثيةٍ لمراجعة نسب البحرنة، دون أن يكون له رأي في أيٍّ من تلك الأمور. كما تم تجاوزه في الكثير من الأمور، ليفقد بذلك صفته كونه «السلطة العليا التي تتولى شئون الهيئة ورسم سياساتها التي تسير عليها والإشراف على تنفيذها (…)».

التجار كانوا يشكون طوال سنوات من رسوم العمل، وما ألحقته بهم من ضرر، ولم يسمع لهم أحد، فما الذي تغيّر الآن؟ في الختام، لست ضد تجميد الرسوم أو معها، ولكن ضد مخالفة القانون، وصياغة قرارات وفقاً للأهواء وبناءً على أوضاع سياسية تمر فيها البلد، يستغل فيها البعض ما نعيشه لتمرير أجنداته الخاصة، لا علاقة لها بمصالح المواطنين والتجار.

هاني الفردان
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3752 – السبت 15 ديسمبر 2012م الموافق 01 صفر 1434هـ

Image Gallery

,