الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

ومضة قلم – موقف الوزير حميدان يصدم العمّال

محمد المحفوظ
كان موقف السادة أعضاء المجلس النيابيّ حول إنشاء صندوق لتحسين الأجور مشرّفاً بل يستحقون عليه كل الشكر لتلّمسهم مشاكل المواطنين الحقيقية من ذوي الدخل المتدني. وربّما هي المرة الأولى التي يخرج فيها الأعضاء عن الموضوعات الثانوية ويتجهون لبحث مشكلة بالغة الأهمية كالأجور والمعاشات. لا أعتقد أنّ ثمة قضية تؤرق هذه الشريحة آناء الليل وأطراف النهار وتجعلهم في همّ وكآبة دائمين شبيهة بتحسين وضعهم المعيشي. النواب استطاعوا أن يهزّوا مشاعر الطبقة العاملة هزاً عنيفاً وكانوا في ذروة التفاني وهم يطرقون مسألة وجودية كرفع الأجور. لكن كان موقف وزير العمل جميل حميدان في الجلسة ذاتها شكلّ صدمة غير متوقعة وخيبة أمل كبيرة لا لممثلي الشعب وحدهم بل لذوي الدخول المحدودة أيضاً.
كان الظنّ من المسؤول الأوّل عن العمال والذي لا يترك مناسبة أو اجتماعاً إلاّ ويصرّح فيه بأنه يسعى وبكل ما يملك لتحسين أوضاع العمال ذوي الدخل المتدني، لكن عندما حانت الفرصة الحقيقية صُدم النواب بتراجع الوزير عن الوعود وعادوا مكسوري الأحلام. ولو أنّ وزير العمل تعذر عن المقترح بأسباب أخرى لغفرنا له بيد أنّ تحفظه على مشروع القانون كما جاء في رده بأنه “سيتوقف التطور في سلّم الرواتب للعاملين حيث إنّ ربّ العمل سيستفيد من هذا الصندوق بأن يعطي العامل 200 دينار ويستفيد من الـ100 دينار التي يتم منحها للعامل من هذا الصندوق.
وطالما أنّ الوزير برّر رفضه لمشروع القانون بهذه الأعذار الواهية فليسمح لنا سعادته بأن نكون معه أكثر صراحة بالملاحظات التالية أولاً: تنطوي الإجابة على إشارة ضمنية بأنّ أرباب العمل لا يخضعون لمحاسبة من أي نوع من قبل الوزارة، وأنهم ينتهزون الفرص كالتي تمت مناقشتها في المجلس النيابيّ لحرمان عمالهم من أي زيادة. الملاحظة الثانية: كان الأمل أن يرحب الوزير بمبادرة المجلس النيابي لأنها تشكل بادرة خيّرة للارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطن وأنّ المشروع بقانون ينسجم مع ما يطلقه من وعود كدأبه في كل مناسبة لا أن يرفضها بشكل مطلق وكأنّه – الوزير – يمتلك ما يعوضهم عنها.
أمّا الأدهى مما ورد في تبرير سعادة الوزير حميدان بأنّ عدد العمال البحرينيين الذين يحصلون أقل من مئتي دينار هو أربعة آلاف عامل فقط. إنّ الذّي نستشفه من كلام السيد الوزير أنّ مجرد أربعة آلاف عامل لا يمثلون أهمية بحيث يستحقون إنشاء صندوق بشأنهم. وطبقاً لهذا المعيار فإنّ أي مشروع يجب أن لا يقل المستفيدون منه لتحسين أوضاعهم عن مئة ألف عامل مثلاً!
ثمة حقائق على درجة بالغة من الأهمية أغفلها الوزير حميدان وجاءت ضمن مداخلة النائب علي الدرازي، إذ أكدّ أنّ هناك أكثر من ثلاث وأربعين ألف عائلة تستلم أقلّ من ثلاثمئة دينار، ومؤكدا في الوقت ذاته أنّ المشروع بقانون النيابيّ لا يصب في مصلحة الموظفين فحسب بل يشمل حتى المتقاعدين. أما تكلفة المشروع المشار إليه فهي ثمانية وعشرون مليون دينار فقط.
إنّ القطاع الخاص هو الأكثر تضرراً ولعل ما يعزز هذه الحقيقة الضغط الهائل والتهافت للعمل في القطاع العام بسبب الفجوة بين القطاعين العام والخاص في الرواتب والزيادات للقطاع العام ويحرم منها الخاص. وكان يفترض عند منح أي زيادة للعاملين في وزارات الدولة ومؤسساتها أن يبادر القطاع الخاص بزيادة مماثلة.
بقي تذكير سعادة الوزير حميدان بحقيقة لا نعتقد أنها تغيب عنه وتتعلق بمفهوم تكريم العمّال. إنّ الذي نفهمه أنّ التكريم لا يجب أن يتوقف على الكلمات وحدها، بل يجب أن يتمثل في تحسين الأجور والمعاشات وإلاّ فقد أي معنى وأهميّة.
جريدة البلاد  – العدد  ١٩١٦ –  يوم الأحد  الموافق  ١٢ يناير  ٢٠١٤
محمد

Image Gallery

,