الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين

فيلم «النقابي المحتال»!

قاسم حسين … كاتب بحريني
خُلِّص رئيس نقابة من السجن في أقل من 24 ساعة من إدانته أمام محكمة الجنايات وتم استقباله برقصة «الليوة»!
من المتوقع أن تأخذ هذه القصة الخبرية طريقها للنشر في الصحف العربية من باب الطرائف والغرائب، وقد تتناولها الصحف الأجنبية للاستدلال على الأوضاع السياسية والحقوقية غير الطبيعية في البحرين. أما منظمات حقوق الانسان فستضمّنها تقاريرها المقبلة باعتبارها حالة نموذجية لاختلال العدالة، والازدواجية في تطبيق القانون، خصوصاً مع مقارنتها بحالات سجن الأحداث والأطفال، وعدم قبول أي التماس لإطلاق سراحهم حتى لو لم يتجاوزوا الثانية عشرة من العمر. وقد سبق التمديد لاحتجاز طفل لأكثر من 45 يوماً، لأن مشرفةً اجتماعيةً تأخرت في تزويد المحكمة بتقريرها السامي عن حالة هذا الطفل الذي لا يطبق عليه القانون الأشهر في العالم: «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»!
تفاصيل القصة كما نشرتها الصحافة، أن رئيس نقابة، وقيادي بـ «الاتحاد الحر للنقابات» الذي أوعز بإنشائه لضرب الاتحاد العام لنقابات البحرين، كان واحداً من ثلاثة أشخاص أدانتهم المحكمة الجنائية بعدة قضايا تزوير واحتيال. وكان آخر الضحايا امرأة (ياللعار!)، حيث تعرّضت للخداع عن طريق إملاء العقد الممضى على بياض بغير إقرار منها، وبيعها جهاز لابتوب وموبايل بقيمة 800 دينار سدّدتها أقساطاً، لكن فوجئت بفرض قيمة جمالية 4000 دينار، ما دفعها لتقديم بلاغ إلى الشرطة، وانتهى الأمر بحكم قضائي نافذ بسجنهم عاماً. وهكذا تم ترحيلهم حالاً بسيارة الشرطة (الثلثاء الماضي) ليقضوا العقوبة في سجن جو.
القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، فقد وجد الجمهور نفسه في اليوم التالي على موعدٍ مع أحداث «أكشن» جديدة، مع انتشار فيديو يتلقي فيه النقابي المدان بالتزوير والاحتيال، التهاني والتبريكات من بعض زملائه في الشركة، واستقباله بتوزيع الحلويات عند مدخلها! والأكثر إثارةً في هذا الإخراج البوليوودي، اختيار الموسيقى التصويرية، على وقع مشهد لفرقة قديمة تؤدي رقصة «الليوة» التراثية، كما يؤدي الكومبارس الأدوار الراقصة في أحد الأفلام الهندية الرديئة.
مع هذه النهاية السعيدة لبطل الفيلم، وتتويجاً للحبكة الدرامية، نُشرت له مقابلة صحافية ادعى فيها أنه تعرّض إلى هجوم داخل السجن من قبل مجموعةٍ من أنصار المعارضة كسروا أسنانه، وأصابوه برضوضٍ في مختلف أنحاء جسده، وهي بطبيعة الحال روايةٌ من طرفٍ واحدٍ مدانٍ تواً بالتزوير والاحتيال من قبل القضاء.
هذا العمل الدرامي يطرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستغراب: كيف تم نقض حكم القضاء؟ ألا يعتبر ذلك تدخلاً وتعويقاً لتطبيق العدالة؟ وكيف تم إيقاف حكم محكمة الاستئناف التي لا يوقف أحكامها إلا عفو خاص؟ وهل هناك فعلاً عفو خاص من سلطة أعلى من سلطة القضاء؟
السؤال الآخر لوزارة الداخلية: كيف حدث الهجوم المزعوم على السجين؟ ألم يكن هناك شرطةٌ في السجن؟ وكيف تُرك أصلاً ليرضّضوا جسده ويشبعوه بالركلات؟ ألم يصرخ أو يصدر عنه صوت استغاثة وألم فيهبّ لنجدته الشرطة؟ وهل كل من تعرض للضرب في السجن يطلق سراحه؟ ولماذا لا يطبق ذلك على السجناء السياسيين الذين يدعون التعرض للتعذيب والانتهاكات على يد رجال الشرطة؟ وأخيراً: هل يمكن أن نصدق هذه الرواية المهلهلة التي تريد الإيحاء لنا بأن سجون البحرين فوضى، ومبنى بلا بواب؟
وللشركة الكبرى نسأل: كيف يعود رئيس النقابة بعد أقل من 24 ساعة من إدانته إلى الشركة ليستقبل كبطل قومي، بينما الإدانة القضائية كفيلةٌ بعزله من منصبه في العمل النقابي، والتحرز على عودته لوظيفته خصوصاً أنها تتعلق بقضايا الشرف والأمانة وإدانته بالتزوير والاحتيال.
جريدة الوسط – العدد  ٤١٦٦ –  يوم الأحد الموافق  ٢ فبراير  ٢٠١٤
قاسم حسين

Image Gallery

,